القاضي التنوخي

210

الفرج بعد الشدة

فقلت : السّمع والطاعة لك يا أمير المؤمنين . وحدّثني أبي رحمه اللّه بهذا الحديث ، على أتمّ من هذا ، بإسناد ذكره عن ابن حمدون النديم ، [ قال : حدّثني أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد بن حمدون « 2 » ، أو قال : حدّثني من قال حدّثني أبو محمّد - أنا أشكّ - لأنّي لم أكتبه ، وإنّما حفظته في المذاكرة ، ولعلّ الألفاظ تزيد أو تنقص ، قال ] « 3 » : قال لي المعتضد باللّه وهو خليفة : لمّا قدم أبي ، وهو عليل [ العلّة الّتي مات فيها ، وأنا في حبسه « 4 » ، ازداد خوفي على نفسي ، ولم أشكّ في أنّ إسماعيل بن بلبل ، سيحمله على قتلي ، أو يحتال بحيلة يسفك بها دمي ، إذا وجد أبي قد ثقل ، وأيس منه ] « 3 » . فنمت ليلة من تلك اللّيالي ، وأنا من الخوف على أمر عظيم ، وقد صلّيت صلاة كثيرة ودعوت اللّه عزّ وجلّ ، فرأيت في منامي كأنّني قد خرجت إلى شاطئ دجلة ، فرأيت رجلا جالسا على الشاطئ ، يدخل يده في الماء ، فيقبض عليه ، فتقف دجلة ، ولا يخرج من تحت يده قطرة من الماء ، حتّى يجفّ ما تحت يده ، ويتزايد الماء فوق يده ويقف كالطود العظيم ، ثمّ يخرج يده من الماء فيجري ، يفعل ذلك مرارا ، فهالني ما رأيت . فدنوت منه ، وسلّمت عليه ، وقلت له : من أنت يا عبد اللّه الصالح ؟ فقال : أنا عليّ بن أبي طالب .

--> ( 2 ) أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد بن إبراهيم ( حمدون ) بن إسماعيل بن داود ، الملقّب بابن حمدون النديم : ترجمته في حاشية القصّة 65 من الكتاب . ( 3 ) الزيادة من غ . ( 4 ) في السنة 275 حبس الموفّق ابنه أبا العباس ، فشغب أصحابه ، وحملوا السلاح ، وركب غلمانه ، واضطربت بغداد ، فركب أبو أحمد ، حتى بلغ الرصافة ، وقال لأصحاب أبي العباس وغلمانه : ما شأنكم ؟ أترونكم أشفق على ولدي منّي ؟ هو ولدي ، واحتجت إلى تقويمه ، فانصرفوا ( الطبري 10 / 15 ) .